حينما استلم سمير زيد الرفاعي شعرت براحة نفسية لاختيار شاب وسيم جدا يرتاح الإنسان لرؤيته، معتدل وهاديئ وله قلب طيب كما وصفه معارفه ،ويملك قوى اقتصادية كبيرة تجنبه أن يبحث عن بعض المصالح الخاصة ، ولم يغرق بعد بالشللية السياسية والشركة التي كان يرأسها نالت حصتها الكبرى في الأردن ،وسوف تجنبه الانصياع للمصالح الصغيرة أو التحالف مع أصحاب الأجندة الاقتصادية من السياسيين والاقتصاديين، وكنت ارفض محاربة الرجل طبقا لما قاله بعض الكتاب معتمدين على النقد السياسي لجده ووالده والتذكر بسنة سمير –الأول- بلا قمح ولا شعير وهبة نيسان وغيرها . فالرئيس جيد سياسيا ولكنه مخيف اقتصاديا وكان معاناة المواطن اقتصاديا متلازمة مع الإرث الرفاعي الحكومي.
المتتبع لتصريحات الرئيس يجد أنه لا يعرف الكثير عن اقتصاديات الشارع الأردني البسيط، ولا أحوال مواطنيه وهذا طبيعي لرجل عاش في الطبقة الثرية ولم يعترك مع الفقر أو الدخل المادي المحدود. فكيف سيفكر بأحوال المعلم والعسكري والعامل والعاطل عن العمل ، والمتقاعد ، فالرئيس صرح الأربعاء 4/2يق (ان الأردنيين اصيلون بطبعهم وهم يقدرون الظروف الاقتصادية التي يعيشها الأردن وهم مستعدون لتحمل الصعوبات كافة ومواجهة ) نعم صحيح الشعب الأردني أصيل وصبور ، ولكن قدرته المادية لا تتحمل سد عجز الحكومة و الرئيس لا يدري أن ظهورنا كسرت ولم يعد لدى الشعب ما يكفيه للعيش أصلا ، فالرئيس وحكومته يلاحقونا في كل صغيرة وكبيرة، وبات المواطن ينفق نصف راتبه على الحكومة والنصف الآخر على أبنائه والراتب أصلا لا يكفيه فكيف بعد هذه الشراكة الضريبية.
الحكومة تبحث عن أي استعمال يستخدمه المواطن الأردني كي تشاركه به، فالضرائب أصبحت شريكا لجيب المواطن وتستنزف معظم دخله، وتلاحقه في أي مادة يود أن يشتريها أو يستفيد بشكل لم يعد أن للحكومة حق ضريبي إنما شراكة حكومية على دخل المواطن، وهذا سوف يسبب مشاكل في غاية الخطورة في القريب العاجل، فما تفعله الحكومة بدأ يولد حالة من الحنق عليها، نتيجة الاستغلال والقهر الاقتصادي الذي يتعرض له المواطن .
على أي حكومة أن تنظر إلى مدخول المواطن وكيفية تعايشه مع السوق وظروف الحياة قبل أن تقرر مثل حالة حكومتنا أن تجعل من جيب ودخل المواطن مصدر مادي لها ، لسد العجز والميزانية ، وأن تتوقف عند بعض النقاط التي لم يعد يعتبرها المواطن حقا لها بل يصفها بصفات بشعة لا أود ذكرها هنا ولكنها تظهر في المواقع الالكترونية .
لعل أكثر ما يغيظ المواطن منذ ثلاثة أعوام تسلط الحكومة على هاتفه الخلوي ، سيما خصم دينار الجامعة، الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مجحفة وظالمة وقاسية واستفزازية جدا، فالحكومة تأخذ ضرائب عالية على البطاقات الخلوية ، ولا يجوز أن تلحقه على مبلغ مدوفع ضريبيا لتأخذ للجامعة أو غيره، فالمواطن غير ملتزم لا بدعم الجامعات ولا المدارس فهو بالكاد قادر على دعم نفسه وإطعام أولاده وإحصائيات الفقر تشير إلى خطورة بعد تزايده في الأردن، وأما المصيبة التي يغفلها الشعب الأردني أن الحكومة التي تأخذ الدينار على كل بطاقة دعما للجامعات تنسى أن المواطن حينما يشتري البطاقة تكلفه الدينار دفع ضريبة مقدارها 1.30 أي أن الحكومة لم تخصم من المواطن دينار فقط .
الحكومة لم تكتف بخصم دينار على بطاقتنا بل خلال اسبوع زادت الضريبة على البطاقات الخلوية بنسبة 4% والغريب أن منطق الرئيس شمل نوع من الاستهزاء حينما قال أن هذا تخفيف على المواطن حتى نقلل من حجم فاتورة الاتصالات الخلوية ، فهل وصل الاستهزاء بالمواطن الأردني إلى هذا الحد ، أم يظن الرئيس أن الشعب مغفل ليصدق كلامه . فالرئيس صاحب الملايين لا يدري أن خصم الدينار كارثة على نسبة كبيرة من المواطنين الذين يكونون دون رصيد لفترات طويلة حتى يشتروا بطاقة من فئة الدينار لتأخذها حكومته كي تدعم الجامعات . ولأسف فإن الحكومة تأخذ من أموالنا لتزيد من أرباح الشركات الخلوية فهذه الطريقة في الخصم تسبب في تقديم أرباح الشركات عن كل دينار تخصم دون أن يستفيد منها المواطن وتستفيد الشركة ربحا وضريبة، أو سيضطر لتعبئة دينار أخرى
طالبنا الحكومة أن تبين كمية المبالغ التي تقدم للجامعات وكيف توزع وطالبنا منذ عامين أن يخصم 75 قرش وتتحمل الحكومة الضريبة المدفوعة مسبقا ، فلا يجوز أن أتبرع للحكومة وأدفع على دينار التبرع نصف دينار أو 30 قرش أصافية وأدعو المواطنيين إلى حساب كم خط خلوي في الاردن وكم دينار خصمت وكم ربح شركات الخلوي على كل دينار . كما طالبنا أقل القليل ان تخصم الدينار على الاسم ليس على خط ولكن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل ونرجوا الحكومة ان تكف ضرائبها عنا قليل .
Omar_shaheen78@yahoo.com